فصل: الوقوف:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.القراءات والوقوف:

قال النيسابوري:

.القراءات:

{خشب} بالسكون: أبو عمرو وعلي وابن مجاهد {لووا} بالتخفيف: نافع وقالون {تعملون} على الغيبة: يحي وحماد.

.الوقوف:

{لرسول الله} ط م لئلا يوهم أن قوله: {والله يعلم} من مقول المنافقين {لرسوله} ط {لكاذبون} o لا لأن ما بعده يصلح صفة واستئنافًا {عن سبيل الله} ط {يعملون} o {لا يفقهون} ط {أجسامهم} ط {لقولهم} ط {مسندة} ط {عليهم} ط {فاحذرهم} ط {قاتلهم الله} ط ز لابتداء الاستفهاهم مع اتصال المعنى {يؤفكون} o {مستكبرون} o {تستغفر لهم} ط {لن يغفر الله لهم} ط {الفاسقين} o {ينفضوا} ط {لا يفقهون} o {الأذل} ط {لا يعلمون} o {عن ذكر الله} ط للشرط مع الواو {الخاسرون} o {قريب} ج o لتعلق الجواب {الصالحين} o ز {أجلها} ط {تعملون} o. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}
وجه تعلق هذه السورة بما قبلها، هو أن تلك السورة مشتملة على ذكر بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر من كان يكذبه قلبًا ولسانًا بضرب المثل كما قال: {مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة} [الجمعة: 5] وهذه السورة على ذكر من كان يكذبه قلبًا دون اللسان ويصدقه لسانًا دون القلب، وأما الأول بالآخر، فذلك أن في آخر تلك السورة تنبيهًا لأهل الإيمان على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ورعاية حقه بعد النداء لصلاة الجمعة وتقديم متابعته في الأداء على غيره وأن ترك التعظيم والمتابعة من شيم المنافقين، والمنافقون هم الكاذبون، كما قال في أول هذه السورة: {إِذَا جَاءَكَ المنافقون} يعني عبد الله بن أبي وأصحابه {قالواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} وتم الخبر عنهم ثم ابتدأ فقال: {والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} أي أنه أرسلك فهو يعلم أنك لرسوله {والله يَشْهَدُ} أنهم أضمروا غير ما أظهروا، وإنه يدل على أن حقيقة الإيمان بالقلب، وحقيقة كل كلام كذلك، فإن من أخبر عن شيء واعتقد بخلافه فهو كاذب، لما أن الكذب باعتبار المخالفة بين الوجود اللفظي والوجود الذهني، كما أن الجهل باعتبار المخالفة بين الوجود الذهني، والوجود الخارجي، ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم: نشهد إنك لرسول الله، وسماهم الله كاذبين لما أن قولهم: يخالف اعتقادهم، وقال: قوم لم يكذبهم الله تعالى في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} إنما كذبهم بغير هذا من الأكاذيب الصادرة عنهم في قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قالواْ} [التوبة: 74] الآية.
و{يَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} [التوبة: 56] وجواب إذا {قالواْ نَشْهَدُ} أي أنهم إذا أتوك شهدوا لك بالرسالة، فهم كاذبون في تلك الشهادة، لما مر أن قولهم يخالف اعتقادهم، وفي الآية مباحث:
البحث الأول: أنهم قالوا: نشهد إنك لرسول الله، فلو قالوا: نعلم إنك لرسول الله، أفاد مثل ما أفاد هذا، أم لا؟ نقول: ما أفاد، لأن قولهم: نشهد إنك لرسول الله، صريح في الشهادة على إثبات الرسالة، وقولهم: نعلم ليس بصريح في إثبات العلم، لما أن علمهم في الغيب عند غيرهم.
قوله: {اتخذوا أيمانهم جُنَّةً} أي سترًا ليستتروا به عما خافوا على أنفسهم من القتل.
قال في (الكشاف): {اتخذوا أيمانهم جُنَّةً} يجوز أن يراد أن قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} يمين من أيمانهم الكاذبة، لأن الشهادة تجري مجرى الحلف في التأكيد، يقول الرجل: أشهد وأشهد بالله، وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى: وبه استشهد أبو حنيفة على أن أشهد يمين، ويجوز أن يكون وصفًا للمنافقين في استخفافهم بالإيمان، فإن قيل: لم قالوا نشهد، ولم يقولوا: نشهد بالله كما قلتم؟ أجاب بعضهم عن هذا بأنه في معنى الحلف من المؤمن وهو في المتعارف إنما يكون بالله، فلذلك أخبر بقوله: نشهد عن قوله بالله.
وقوله تعالى: {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، وقيل: صدوا، أي صرفوا ومنعوا الضعفة عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم {سَاء} أي بئس {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} حيث آثروا الكفر على الإيمان وأظهروا خلاف ما أضمروا مشاكلة للمسلمين.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا} ذلك إشارة إلى قوله: {سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قال مقاتل: ذلك الكذب بأنهم آمنوا في الظاهر، ثم كفروا في السر، وفيه تأكيد لقوله: {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} وقوله: {فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} لا يتدبرون، ولا يستدلون بالدلائل الظاهرة.
قال ابن عباس: ختم على قلوبهم، وقال مقاتل: طبع على قلوبهم بالكفر فهم لا يفقهون القرآن، وصدق محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنهم كانوا يظنون أنهم على الحق، فأخبر تعالى أنهم لا يفقهون أنه طبع على قلوبهم، ثم في الآية مباحث:
البحث الأول: أنه تعالى ذكر أفعال الكفرة من قبل، ولم يقل: إنهم ساء ما كانوا يعملون، فلم قلنا هنا؟ نقول: إن أفعالهم مقرونة بالأيمان الكاذبة التي جعلوها جنة، أي سترة لأموالهم ودمائهم عن أن يستبيحها المسلمون كما مر.
الثاني: المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله تعالى: {ثُمَّ كَفَرُواْ}؟ نقول: قال في (الكشاف) ثلاثة أوجه أحدها: {ءَامَنُواْ} نطقوا بكلمة الشهادة، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام {ثُمَّ كَفَرُواْ} ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وثانيها: {ءَامَنُواْ} نطقوا بالإيمان عند المؤمنين {ثُمَّ كَفَرُواْ} نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام كقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الذين ءَامَنُواْ قالوا ءَامَنَّا} وثالثها: أن يراد أهل الذمة منهم.
الثالث: الطبع على القلوب لا يكون إلا من الله تعالى، ولما طبع الله على قلوبهم لا يمكنهم أن يتدبروا ويستدلوا بالدلائل، ولو كان كذلك لكان هذا حجة لهم على الله تعالى، فيقولون: إعراضنا عن الحق لغفلتنا، وغفلتنا بسبب أنه تعالى طبع على قلوبنا، فنقول: هذا الطبع من الله تعالى لسوء أفعالهم، وقصدهم الإعراض عن الحق، فكأنه تعالى تركهم في أنفسهم الجاهلة وأهوائهم الباطلة. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ المنافقون قالواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله}
روى البخاريّ «عن زيد بن أَرْقم قال: كنت مع عَمّي فسمعت عبد الله بن أُبَيّ بن سلول يقول: {لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ}. وقال: {لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} فذكرت ذلك لعمّي فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا؛ فصدّقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَذّبني. فأصابني همّ لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل: {إِذَا جَاءَكَ المنافقون} إلى قوله: {هُمُ الذين يَقولونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله} إلى قوله: {لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الله قد صدقك» خرّجه الترمذيّ قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الترمذي عن زيد بن أَرقم قال: «غَزَوْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا (إليه) فيسبق الأعرابيّ أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة، ويجعل النِّطْع عليه حتى تجيء أصحابه.
قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيًا فأرْخَى زمام ناقته لتشرب فأبَى أن يَدَعَه، فانتزع حجرًا فغاض الماء؛ فرفع الأعرابيّ خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشَجّه، فأتى عبدَ الله بن أبَيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبَيّ ثم قال: لا تُنْفِقُوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام؛ فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده.
ثم قال لأصحابه: {لئن رجعتم إلى المدينة ليُخْرِجَنّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ}.
قال زيد: وأنا رِدْف عمي فسمعت عبد الله بن أُبَيّ فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجَحَد.
قال: فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَذّبني.
قال: فجاء عمي إليّ فقال: ما أردتُ إلى أن مَقَتَك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَذّبك والمنافقون.
قال: فوقع عليّ من جرأتهم ما لم يقع على أحد.
قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ قد خفَقْتُ برأسي من الَهمّ إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَرك أذني وضحك في وجهي؛ فما كان يَسُرّني أن لي بها الخُلْد في الدنيا.
ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال شيئًا إلا أنه عَرَك أذني وضحك في وجهي؛ فقال أبشر! ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر.
فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين»
.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وسئل حُذيفة بن اليَمَان عن المنافق فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
وهو اليوم شرّ منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا يكتمونه وهم اليوم يظهرونه.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» وعن عبد الله بن عمرو: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كُنّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فَجَر» أخبر عليه السلام أن من جمع هذه الخصال كان منافقًا، وخبره صدق.
وروي عن الحسن أنه ذكر له هذا الحديث فقال: إن بني يعقوب حدّثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وأْتُمِنوا فخانوا.
إنما هذا القول من النبيّ صلى الله عليه وسلم على سبيل الإنذار للمسلمين، والتحذير لهم أن يعتادوا هذه الخصال؛ شَفَقًا أن تُفْضِيَ بهم إلى النفاق.
وليس المعنى: أن من بدرت منه هذه الخصال من غير اختيار واعتياد أنه منافق.
وقد مضى في سورة (براءة) القول في هذا مستو في والحمد لله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن إذا حدّث صدق وإذ وعد أنجز وإذا ائتمن وفي» والمعنى: المؤمن الكامل إذا حدّث صدق.
والله أعلم.
قوله تعالى: {قالواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} قيل: معنى {نَشْهَدُ} نحلف.
فعبّر عن الحلف بالشهادة؛ لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مُغَيّب؛ ومنه قول قيس بن ذَرِيح:
وأشهد عند الله أني أحِبّها ** فهذا لها عندي فما عندها لِيا

ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافًا بالإيمان ونفيًا للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه.
{والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} كما قالوه بألسنتهم.
{والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ}.
أي فيما أظهروا من شهادتهم وحَلفِهم بألسنتهم.
وقال الفراء: {والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ} بضمائرهم، فالتكذيب راجع إلى الضمائر.
وهذا يدل على أن الإيمان تصديق القلب، وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب.
ومن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب.
وقد مضى هذا المعنى في أول (البقرة) مستوفى.
وقيل: أكذبهم الله في أيمانهم وهو قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [التوبة: 56].
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} أي سترة.
وليس يرجع إلى قوله: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أُبي أنه حلف ما قال وقد قال.
وقال الضحاك: يعني حلفهم بالله {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} وقيل: يعني بأيمانهم ما أخبر الربّ عنهم في سورة (براءة) إذ قال: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قالواْ} [التوبة: 74].
الثانية: من قال أقْسِم بالله أو أشْهد بالله أو أَعْزِم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله، فقال في ذلك كله {بالله} فلا خلاف أنها يمِين.
وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال: أقْسِم أو أَشْهد أو أعْزِم أو أحلف، ولم يقل (بالله)، إذا أراد (بالله).
وإن لم يرد (بالله) فليس بيمين.
وحكاه الكِيَا عن الشافعيّ، قال الشافعيّ: إذا قال أشهد بالله ونوى اليمين كان يمينًا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو قال أشهد بالله لقد كان كذا كان يمينًا، ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينًا لهذه الآية، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال: {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}.
وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينًا وإن نوى اليمين، لأن قوله تعالى: {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ليس يرجع إلى قوله: {قالواْ نَشْهَدُ} وإنما يرجع إلى ما في (براءة) من قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قالواْ} [التوبة: 74].
الثالثة: قوله تعالى: {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي أعرضوا، وهو من الصدود.
أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسَّبي وأخذ الأموال، فهو من الصدّ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم.
وقيل: فصدّوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم، ولو كان محمد حقًا لعرف هذا منّا، ولجعلنا نكالًا.
فبيّن الله أن حالهم لا يخفى عليه، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجرى عليه في الظاهر حكم الإيمان.
{إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي بئست أعمالهم الخبيثة من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدّهم عن سبيل الله أعمالًا.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3)}
هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر.
أي أقرّوا باللسان ثم كفروا بالقلب وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا {فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} أي ختم عليها بالكفر {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} الإيمان ولا الخير.
وقرأ زيد ابن عليّ {فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. اهـ.